
محمد العشوري.
انطلقت، مساء الأربعاء، بساحة الملعب الشرفي بمدينة وجدة، أولى سهرات الدورة الجديدة لمهرجان الراي للشرق، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وسط حضور جماهيري فاق 25 ألف متفرج، في أجواء احتفالية جسدت المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد الفني ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة.
وشهد حفل الافتتاح حضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، امحمد عطفاوي، مرفوقا بعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، حيث تابع الحاضرون إلى جانب الجماهير الغفيرة فقرات سهرة افتتحت بمشاركة عثمان الإدريسي، أحد المتوجين في مسابقة مواهب الراي، قبل أن تتواصل العروض بمشاركة نخبة من الفنانين المغاربة.
وأتحف الفنان المختار البركاني الجمهور بوصلة استحضرت إيقاعات الركادة وفن المشيخة، فيما قدمت مجموعة “AriBand” عرضا مزج بين الراي والإيقاعات العصرية، قبل أن تشعل الفنانة زينة الداودية حماس الجمهور بباقة من أشهر أغانيها، ليختتم الفنان سامي راي السهرة بمجموعة من أعماله التي تفاعل معها الحاضرون.
وأكد رئيس جمعية تدبير الشؤون الثقافية بعمالة وجدة أنجاد ومدير المهرجان، محمد أشرف برحيلي، أن هذه التظاهرة تشكل مناسبة للاحتفاء بفن الراي وتعزيز إشعاعه، مبرزا أن الدورة الحالية تراهن على تمكين المواهب الشابة من تقاسم المنصة مع كبار الفنانين، بما يضمن استمرارية هذا اللون الموسيقي وتوارثه بين الأجيال.
وأضاف أن المهرجان يتجاوز تنظيم السهرات الفنية، من خلال برنامج ثقافي مواز يضم معرضا يوثق لذاكرة فن الراي عبر أعمال تشكيلية تجسد رموزه، إلى جانب عروض فلكلورية تؤديها 22 فرقة تمثل مختلف جهات المملكة، بما يعكس غنى التراث المغربي وتنوع تعبيراته الفنية.
من جهتها، عبرت الفنانة زينة الداودية عن سعادتها بالعودة إلى منصة وجدة، معتبرة أن مشاركتها في هذه الدورة أعادت إليها ذكريات بداياتها الفنية في عالم الراي، مؤكدة أن الوقوف مجددا أمام جمهور المدينة يحمل بالنسبة إليها قيمة رمزية كبيرة، ويجسد متانة العلاقة التي تربطها بهذا الجمهور الذواق.
وأشادت الداودية بحفاوة الاستقبال والتنظيم المحكم الذي طبع هذه الدورة، منوهة بالتفاعل الكبير الذي ميز السهرة الافتتاحية، والذي منحها شعورا بالفخر والاعتزاز، كما عبرت عن شكرها للجهة المنظمة ومختلف المنابر الإعلامية التي واكبت فعاليات المهرجان وأسهمت في إبراز إشعاعه الفني والثقافي.
بدوره، نوه الفنان المختار البركاني بالأجواء التي ميزت المهرجان، معتبرا أنه أصبح موعدا وطنيا يحتفي بالإبداع المغربي ويمنح الفنانين فضاء للتواصل مع جمهورهم، كما أبرز المكانة التي يحتلها فن الركادة باعتباره موروثا ثقافيا أصيلا، نجح في الحفاظ على حضوره واستقطاب اهتمام الأجيال الجديدة داخل المغرب وخارجه.
وتتواصل فعاليات مهرجان الراي للشرق خلال الأيام المقبلة عبر سهرات يحييها عدد من أبرز الفنانين المغاربة، في برمجة تجمع بين رواد الراي والأغنية الشعبية والأصوات الصاعدة، بما يعزز مكانة هذا الحدث الثقافي كمنصة لترسيخ التنوع الموسيقي ودعم الإبداع الوطني والانفتاح على مختلف الأذواق.






