حزب الاستقلال يوضح الفرق بين تسقيف الأسعار و تسقيف الأرباح و يرفض أي مزايدة سياسية تدفع إلى استنتاجات غير صحيحة

يوسف العزوزي:
عبر اليوم حزب الاستقلال عن رفضه لأي توجيه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة واصفا أن ما يتعرض له بحملة انتخابوية مسعورة تسعى إلى الخلط بين مفهومي تسقيف الأسعار و تسقيف الأرباح من أجل تضليل الرأي العام و دفعه إلى استنتاجات غير صحيحة.
و أكد حزب الاستقلال من خلال موقعه الرسمي أنه يميز بوضوح بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تقنين وتسقيف أسعار المحروقات نفسها، معتبرا أن أسعار هذه المادة ترتبط مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ولا يمكن عزلها عن هذه المتغيرات بقرارات إدارية قد تكون لها انعكاسات سلبية على توازنات المالية العمومية وتزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية. لذلك يدافع الحزب عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الربح والحد من الممارسات الاتفاقية غير المشروعة والجشع التضخمي والأرباح المفرطة، بما يضمن عدالة أكبر في السوق ويحمي المستهلك دون المساس بالتوازنات الاقتصادية للدولة وسوق العرض.
و أعلن حزب الاستقلال رفضه لأي توجه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة، باعتبار أن هذا النظام أثبت في السابق أن الجزء الأكبر من دعمه كان يستفيد منه الميسورون وذوو الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكاً، أكثر مما تستفيد منه الفئات المعوزة والهشة. وإعادة العمل بهذا النموذج من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة للدولة وتُضعف قدرة الميزانية العمومية على تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه أكثر من 4 ملايين من الأسر المغربية. ومن ثم فإن توجيه الموارد العمومية نحو الاستهداف المباشر للفئات المستحقة يظل أكثر عدالة ونجاعة من العودة إلى دعم شامل لا يحقق الإنصاف الاجتماعي المنشود.
و أضاف حزب الاستقلال أن الاستهداف المنظَّم الذي يتعرض له يندرج في سياق تنافس انتخابوي مكشوف، لا في سياق نقاش اقتصادي جاد، معتبرا بأن مقترحه بهذا الخصوص يتمثل في تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والذي يقوم على تحديد سقف أعلى لربح الشركات دون تكليف ميزانية الدولة درهماً واحداً، مما يضرب على أيدي الجشع ويفرض أخلاقيات السوق ويعزز مبدأ المنافسة الشريفة
و أوضح حزب الاستقلال أن الجهات الحزبية التي تقود هذه الحملة المسعورة هي نفسها الجهات التي قامت برفع الدعم نهائياً عن المحروقات وتحرير الأسعار دون وضع أي آليات لحماية المستهلك في الوقت الذي كان آنذاك حزب الاسقلال في المعارضة ، لتأتي اليوم وتنصب نفسها حامية للقدرة الشرائية للمواطنين، فهذه قمة النفاق السياسي .
و أعرب حزب الاستقلال عن رفضه لاتخاد قضايا المواطنين خاصة من الفئات الهشة والمعوزة سلاحاً للمزايدة السياسية، موضحا أن الموقف الذي اتخذه ليس موقف من لا يهمه حفظ كرامة المواطنين وصون قدرتهم الشرائية أو يتجاهل معاناتهم من ارتفاع الأسعار بل على العكس تماماً، إنه موقف من يرفض المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التي تحققت بعد مسار إصلاحي طويل ومُضنٍ، معلنا بكل وضوح أنه ماضٍ في الدفاع عن الخيارات السياسية والاستراتيجية التي لا رجعة فيها، والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، بعيداً عن حسابات الربح الانتخابي الضيق ومعارك الاستعراض، وهو يُسجِّل أن الرأي العام الوطني قادر على التمييز بين المواقف الجادة المبنية على حقائق الواقع، وبين تلك المدفوعة بالشعبوية واقتناص الأصوات، وسيظل كما كان دائماً صوتاً للمسؤولية الوطنية، لا للمزايدة، وسنداً للتحولات الاجتماعية الكبرى التي تشهدها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.




