مائدة إفطار تتحول إلى درس في القرب الإنساني بين المسؤول والتلميذ بجرسيف

حفيظة لبياض.
في مساء رمضاني هادئ، وبين أجواء تسودها روح المشاركة والتآزر، لم يكن موعد الإفطار داخل القسم الداخلي مجرد لحظة عادية ينتظر فيها التلاميذ رفع الأذان، بل تحول إلى لقاء إنساني دافئ جمع المسؤولين بالتلميذات والتلاميذ حول مائدة واحدة، عنوانها الاهتمام والرعاية.
فمع اقتراب لحظة الإفطار من مغرب يوم الأربعاء 11 مارس الجاري، حلّ عبد العزيز إنسي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم جرسيف ضيفًا بين التلاميذ الداخليين، ليس بصفة مسؤول يتفقد فقط، بل كأب تربوي يشارك أبناءه لحظة رمضانية مميزة. جلس بينهم يتبادل الحديث والابتسامات، في صورة تعكس حرص المسؤولين على أن تكون المؤسسة التعليمية فضاءً للرعاية قبل أن تكون فضاءً للتعلم.
رافق المدير الإقليمي في هذه الزيارة رئيس مصلحة تدبير الموارد البشرية والشؤون الإدارية والمالية، إلى جانب رئيس الفيدرالية الإقليمية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ بإقليم جرسيف، ومدير المؤسسة وطاقمها الإداري، في حضور يعكس روح التعاون بين مختلف الفاعلين التربويين من أجل خدمة التلاميذ والسهر على راحتهم.
وقبل أن يجلس الجميع إلى مائدة الإفطار، اختار المدير الإقليمي أن يمر أولا عبر مطبخ المؤسسة، حيث اطلع عن قرب على ظروف إعداد الوجبات الغذائية، وطريقة تحضيرها للتلميذات والتلاميذ، في خطوة تعكس اهتمامًا حقيقيًا بتفاصيل الحياة اليومية داخل القسم الداخلي.
ومع لحظات الإفطار الأولى، تحولت المائدة إلى مساحة حوار صادق، حيث استمع المدير الإقليمي إلى تساؤلات التلاميذ وارتساماتهم حول ظروف الإقامة والتغذية، في جو بسيط يسوده الاحترام والإنصات. كان واضحًا أن الهدف لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل فرصة للتواصل المباشر مع التلاميذ والوقوف على انتظاراتهم وتطلعاتهم.
لم يكن الإفطار مجرد وجبة، بل رسالة إنسانية مفادها أن المدرسة ليست جدرانا وقاعات فقط، بل بيتا ثان لأبنائها، وأن المسؤولية التربوية الحقيقية تبدأ من الإصغاء لنبض التلاميذ والحرص على راحتهم وكرامتهم.





