
حفيظة لبياض.
تحت أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والذكر، أحيت الزاوية القادرية البودشيشية فرع جرسيف ليلة إنشادية مميزة احتفاءً بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في حفل ديني وفني جمع بين الذكر والسماع والمديح النبوي.
وقد احتضن هذا اللقاء، الذي نظم مساء الخميس 5 مارس الجاري، مجلسا للسماع والمديح النبوي جسد عمق التقاليد الروحية التي تميز الطريقة القادرية البودشيشية، حيث تعاقب المنشدون على أداء وصلات إنشادية تفيض محبة في الحضرة النبوية، مستحضرين معاني الشوق والاقتداء بسيرة النبي الكريم.
وتخللت الأمسية لحظات من الذكر الجماعي والابتهالات التي لامست وجدان الحاضرين، فاختلطت الأصوات بخشوع المكان لتصنع لوحة روحانية نادرة.
وشارك في إحياء هذه الليلة ثلة من المنشدين الذين قدّموا باقة من قصائد المديح النبوي المعروفة في مجالس السماع الصوفي، حيث ارتفعت الأصوات بذكر الله والصلاة على النبي، في أجواء يسودها السكون والتأمل والصفاء الروحي.
ويأتي تنظيم هذا الحفل ضمن الأنشطة الروحية التي دأبت الزاوية القادرية البودشيشية على تنظيمها خلال شهر رمضان المبارك، سعياً إلى إحياء تقاليد السماع والمديح النبوي، وتعزيز قيم المحبة والتسامح والذكر في نفوس المريدين ورواد الزاوية.
وبين نغمات المديح وأصداء الصلاة على النبي، تحولت الليلة إلى لحظة وجدانية جامعة، تؤكد أن مدينة جرسيف ما تزال تحتفظ بحضور قوي للتقاليد الروحية والثقافية التي تغذي الوجدان الجماعي وتمنح شهر رمضان نكهته الخاصة.



