الغلوسي يدعو إلى تحقيق شامل في فاجعة فاس وربط المسؤولية بالمحاسبة

دعا محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى فتح تحقيق شامل ومعمق في فاجعة انهيار بنايتين بمدينة فاس، بما يترتب عنه تحديد دقيق للمسؤوليات وترتيب الجزاءات وفق ما يقتضيه القانون، مؤكدا أن هذه الحوادث المأساوية تعيد إلى الواجهة ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حد للإفلات من العقاب.
وأوضح الغلوسي في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فايسبوك أن الحادث الذي أودى بحياة 19 شخصا حتى الآن يدفع إلى استحضار مظاهر الاختلال التي تتكرر مع كل أزمة، سواء تعلق الأمر بضعف البنيات التحتية التي تكشفها مجرد تساقطات مطرية، أو بالآثار التي خلّفها الزلزال الأخير في الأطلس الكبير، أو تلك المرتبطة ببرامج عمومية ضخمة وميزانيات معتبرة وصفقات كبرى يفترض أن تخدم التنمية، بينما تُستغل في بعض الحالات لخدمة مصالح خاصة ومراكمة الثروة على حساب الصالح العام.
وأشار رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى أن المطالبة الدائمة بإعمال القانون وإنهاء الإفلات من العقاب تواجهها محاولات للتشويش واتهامات تبخيس المجهودات، بل أحيانا مضايقات وشكايات تستهدف الأصوات المطالبة بالشفافية والنزاهة، معتبرا أن ذلك لم يمنع من استمرار ما وصفه بـ”الفضائح والفساد” في وضح النهار دون محاسبة حقيقية للمسؤولين عنها.
وعبر الغلوسي عن أسفه لما يشهده المشهد العام من استمرار مظاهر الفساد وترسخ الإفلات من العقاب، مبرزا أن بعض المتسببين في الأزمات والانتكاسات ظلوا في مواقعهم بل وتمكنوا من الصعود في السلاليم الإدارية والاجتماعية رغم حجم الاختلالات التي تلاحقهم.
وجدد الناشط الحقوقي دعوته إلى إجراء تحقيق لا يستثني أي طرف، مشيرا إلى تداول معطيات غير مؤكدة بعد تفيد بأن الترخيص شمل طابقين فقط، بينما وصلت البنايات المنهارة إلى أربعة طوابق، وهو ما يستدعي التمحيص والتدقيق لكشف كل الملابسات المحيطة بالحادث.
وكانت السلطات المحلية قد أعلنت أن انهيار بنايتين من أربعة طوابق بحي المستقبل بالمنطقة الحضرية المسيرة بمدينة فاس، ليلة الثلاثاء – الأربعاء، خلف في حصيلة أولية مصرع 19 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ما جعل الحادث يستأثر باهتمام واسع ويدفع إلى تجدد المطالب بمحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا الملف.




