مجتمع

زلزال الحوز كشف حجم الفساد بجهة مراكش (محمد الغلوسي)

قال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن كارثة زلزال الحوز، عرت برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي، الذي انطلق منذ 2017 ومن المفترض أن ينتهي خلال نهاية هذه السنة.

وأضاف الغلوسي، أنه “ومنذ انطلاق ما سمي ببرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي في 2017، تم إعداد 6 مخططات عمل سنوية جهوية لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية، بقيمة إجمالية تناهز 41.43 مليار درهم، أي بنسبة 83 في المائة من المبلغ الإجمالي المخصص للبرنامج نفسه”.

وحسب الغلوسي، فإن بعض المعطيات تفيد بأن الاعتمادات المحولة بلغت ما يقارب 34.60 مليار درهم، فيما بلغت الاعتمادات الملتزم بها 32 مليار درهم، أي بنسبة 94 في المائة من المبالغ المحولة، مشيرا إلى أنه رغم تلك المبالغ المالية الضخمة المرصودة كاستثمارات لإنجاز مشاريع لم تساهم في فك العزلة عن سكان القرى والجبال وتوفير الخدمات الضرورية في مجال التعليم والصحة وربط الدواوير بالكهرباء والماء الصالح للشرب وإنشاء الطرق وغيرها.

وشدد الغلوسي، على أنه رغم ضخامة المبالغ المالية المخصصة لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والإجتماعية بالمجال القروي، فإن أثر ذلك لم يظهر على وجه القرى والدواوير وبعض المدن التابعة للنفوذ الترابي لجهة مراكش آسفي، وفي مقابل ذلك ظهرت معالم الثراء الفاحش على بعض مسؤولي جهة مراكش آسفي، والتي أنجز بخصوصها المجلس الأعلى للحسابات تقريرا أسودا.

وتأسف رئيس حماة المال العام لكون هذا التقرير ظل محجوزا لأسباب مجهولة لحدود الآن، في الوقت الذي أفرج فيه المجلس المذكور عن تقارير تتعلق بجماعات ترابية بالجهة، ليبقى السؤال الجوهري هو “من يوفر الحماية لبعض مسؤولي الجهة؟”، وفق تعبيره.

وتساءل الغلوسي، ما إذا كانت كارثة الزلزال ستشكل فرصة للإفراج عن هذا التقرير الأسود وتجسيد ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع، والتدليل على أن الجميع سواسية أمام القانون؟ أم أن التمييز في إعمال قواعده سيظل سيد الموقف؟

كما تساءل المتحدث ذاته، ما إذا كانت وزارة الداخلية ومعها المجلس الأعلى للحسابات، سيتجهان لفتح علبة الأموال الضخمة المخصصة لبرنامج تقليص الفوارق المجالية وإنجاز تقرير مفصل بخصوص أوجه صرف المال العام وإحالة المتورطين في إختلاس وتبديد المال العام على القضاء؟

وخلص الغلوسي، إلى أن كارثة الزلزال وحجم المأساة والأضرار الجسيمة الناتجة عنه تقتضي فتح صفحة محاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن العام بجهة مراكش آسفي، ذلك أن تلك المناطق ظلت بعيدة عن شعارات التنمية المفترى عليها وتقليص الفوارق الإجتماعية والمجالية، وحالها يغني عن السؤال وبقيت على هامش التاريخ والجغرافيا، في حين انتعش رصيد نخب سياسية وارتقت اجتماعيا وعاشت وتعيش على الريع والرشوة والفساد وراكمت ثروات هائلة داخل وخارج المغرب، يقول المحامي بهيئة مراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى