الثلاثاء 4 أغسطس 2020

. تازة: تحليل البنية السياسية على ضوء تعيين الصديقي منسقا إقليميا لحزب “الحمامة”

يوسف العزوزي

كتبت خبرا يتعلق  بتعيين خليل الصديقي منسقا إقليميا لحزب  التجمع الوطني للأحرار يوم الجمعة 26 يونيو 2020  و اعتبرت الحدث مؤشرا على تغيير في البنية السياسية على مستوى الشكل من شأنه أن يضع عدة  أسماء سياسية على صفيح ساخن قد ينتهي بإعادة تشكيل  علاقات القوة داخل حلبة صراع المصالح و التدافع السياسي .

و لعل المتابع لهذه المادة الخبرية يتساءل كيف أن التغيير لم يطل إلا شكل البنية السياسية و أن الأمر يتعلق فقط بأسماء سياسية قد تجد نفسها على صفيح ساخن، علما أن الجواب متضمن في العبارة نفسها لأن ظاهرة سيطرة الأسماء السياسية  التي طبعت هذه البنية منذ سنوات خلت، و لازلنا نعاني من شخصنة  العمل السياسي في غياب شبه  تام لدور الأحزاب السياسية عن الفعل السياسي المؤسساتي المهيكل رغم الدعم الهائل الذي تقدمه الدولة لهذه الأحزاب.

إلا أنه لا يمكن التقليل من أهمية التغيير في شكل البنية السياسية كمدخل طبيعي لإحداث تغيير من حيث المضمون ، لأن التغيير في الشكل انتقل بهذه البنية من مرحلة الأحادية إلى الثنائية إلى التعددية في المرحلة الراهنة، كبف ذلك؟:

وُضعَ منذ سنوات خلت فاعل سياسي في موقع  التحكم في حركة الفعل السياسي الإقليمي و المحلي ، فجُعل كالشمس و ما دونه كواكب تدور في الفلك الذي يرسم مساره ، فبَسط سيطرته على عدة أحزاب و بلغ من بعضها مبلغ قدرته  على اختيار وكلاء لوائحها الانتخابية كما جعل من بعض النقابات سلاحا ضد من يخرج  عن مسار فلكه ، و جعل من بعض ما تبقى  من مناضلي الأحزاب السياسية مُريدين و أتباع.

و الشاهد مثال أضربه لتوضيح أحادية  التحكم في البنية السياسية،  مستلهما إياه من مشهد جرت أحداثه إبان الاحتجاجات التي عرفتها مدينة تازة، حيث قرر المحتجون آنذاك تنظيم وقفة احتجاجية أمام عمالة تازة ، و كتابة لافتتين يحمل مضمون الأولى المسؤولية لعامل الإقليم (الصبار) و تطالب  برحيله، و تحمل الثانية المسؤولية لرئيس الجماعة و تطالب برحيله ، و مع امتداد تأثير “الأحادية “إلى بعض الجمعيات الحقوقية فقد اختف اللافتة الثانية  و رفعت اللافتة الأولى  ليتحمل عامل الإقليم رمزيا  مسؤولية ما حدث،  رغم أن المنظمين أجمعوا على  غير ذلك. و تجلت إحدى صور التصرف بأحادية  في مآل قرار المجلس البلدي آنذاك بنزع ملكية أراضي تعاونيات من أجل المصلحة العامة ، لكن الأمر انتهى بالالتفاف و اضطرار مالكي هذه الأراضي إلى بيعها بثمن بخس، و اختفت المصلحة العامة بدون رجعة.

كان لزاما إذا المرور من الأحادية إلى الثنائية ليفسح المجال أمام فاعل سياسي قادر على تقاسم أسباب القوة  مع الفاعل الأول  و إرساء توازن جديد و تحقيق عدة أهداف مرتبطة  بمتطلبات الزمن السياسي للمرحلة ، إلا أن لغة المصالح بقيت مهيمنة على جداول أعمال دورات جل الجماعات المسيرة.

فأصبح من الضروري المرور إلى تعديل في شكل البنية و الانتقال إلى  تقسيم خلية القوي المتحكمة في ناصية التدبير العام ، و ضخ دماء جديد يمكنها أن تؤثت  لمشهد تطبعه التعددية في هذا السياق بتنا نسمع بأسماءا جديدة صاعدة نحو تصدر المشهد السياسي المقبل ، و في هذا السياق سنفهم صعود نجم “الحاج بنكمرة” و تعيين خليل الصديقي منسقا إقليميا لحزب التجمع الوطني للأحرار و في السياق ذلته سنسمع بمستجدات تدعم هذا التحول.

إلا أن هذا التحول سيبقى أجوفا إذا لم تعد الأحزاب السياسية  إلى القيام بدورها في التأطير و رد الاعتبار للهيكلة السياسية القادرة على تقييد حركة الحزب داخل الجماعات و ربطها بالمصلحة العامة ، مع وضع تصورات تنموية  إقليمية يشرف على صياغتها أطر و كفاءات راكمت تجربة علمية ميدانية في مختلف التخصصات .

شاهد أيضاً

وزير الصحة .. لا نفكر حاليا في العودة إلى الحجر ولكنه خيار صعب ومؤلم

قال وزير الصحة خالد آيت الطالب أن العودة إلى الحجر الصحي اختيار جد مؤلم وصعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24