الأربعاء 23 سبتمبر 2020

المجلس الأعلى للحسابات يقتفي أثر الفساد المالي للجماعات المحلية

إيمان مرجانة.

يعد موضوع المالية العامة ذو أهمية بالغة،وذلك لما يحتويه من دراسة شاملة للمال العام،باعتبار هذا الأخير ضرورة حياتية وفرضية دينية يجب المحافظة عليها،لذلك أجمع علماء المالية والإقتصاد على أهمية الرقابة القضائية على هذا المال، كما أن الفقه الإسلامي هو الآخر اهتم بهذا النوع من الرقابة، حيث تضمنت كتب التاريخ الإسلامي القواعد والتعليمات التي تنضم عمل الأجهزة المكلفة بالحفاظ على هذه الأموال وكيفية جبايتها وصرفها.

ففي ظل مانراه من غياب النزاهة والشفافية في الامتيازات السلطوية وكذا مخالفة قانون الوظيفة العمومية واستغلال المنصب العام،فقد تباينت أشكال هذا الفساد وطرق ممارسته وانتشاره تبعا لمستوى تطور واستقرار البنية السياسية والإقتصادية والإجتماعية للدولة،حيث تعمل جاهدة على استنهاض أجهزتها وإمكانياتها لوضع السياسات والمتطلبات اللازمة للحد من هذا الفساد،كاقتسام المهام بين المحاكم المالية والقضاء الزجري ،ورسم الحدود العقابية لكل منهما فيما يتعلق بالاختلالات المالية.

وهو ما أثير نقاشه في مؤتمر “مونتيفديو” بالأرجنتين سنة 1998 حول الإختصاص في مكافحة الفساد.
وقد خلص المؤتمر في ما مفاده أن الكشف عن الفساد المالي بمختلف مدلولاته لاينسجم مع التوجهات الرسالية للأجهزة العليا للرقابة المالية باعتبارها أجهزة تقويمية أكثر منها زجرية.
كما أن الرقابة على الفساد من خلال هذه الأجهزة سيؤدي إلى إضعاف الثقة بينها وبين المؤسسة الخاضعة للتدقيق،فكان التركيز على المدعين العامين الذين يتمتعون بسلطة التحقيق انهم الأكثر أهلية لمحاربة الفساد.

والمغرب من الدول التي أخدت بهذا المعطى ،حيث حافظ على التوجه الرسالي للمحاكم المالية بإحداث مجالس جهوية للحسابات،والتي تعد نقلة نوعية في مجال الرقابة المالية بالمغرب،وقد جاءت كامتداد لعمل المجلس الأعلى للحسابات،لكن عملها يقتصر على النطاق المحلي فقط،إذ تراقب حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها،وكيفية قيامها بتدبير شؤونها وهي بذلك جزء لا يتجزأ من المنضومة الرقابية الوطنية،إلى جانب المجلس الأعلى للحسابات وهيئات التفتيش والمراقبة الداخلية التي تدخل في إطار الرقابة الإدارية على المال العام.

فالمجالس الجهوية للحسابات لها دور ريادي في تحمل مسؤولية وضيفية،لتقويم وتدبير الشأن العام المحلي،وتحسين أداءه وتطوير مردوديته وتجاوز العيوب والاختلالات التي قد تكتنفه،كما أنها لعبت دورا عاما في تخفيف العبء على المجلس الأعلى للحسابات وعلى موارده البشرية المحدودة خاصة بالنظر الى الحقل الشاسع الذي يعتريه مراقبة الجماعات المحلية.

وجرت العادة أن يرفع المجلس الأعلى للحسابات سنويا تقريرا إلى جلالة الملك محمد السادس من طرف الرئيس الأول للمجلس وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور،والمادة 100 من قانون رقم 99،62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية،كما يرفع بعد ذلك إلى السادة رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.

وقد جاء في هذا التقرير برسم سنة 2018 الذي كشف عنه المجلس الأعلى للحسابات شهر شتنبر الفارط مايلي:

• جهة العيون الساقية الحمراء أن جماعة بوجدور قامت خلال الفترة الممتدة مابين 2017-2013 بصرف مامجموعه 21.2292.00 مليون،و83.040.00 ألف درهم،قصد صيانة وإصلاح اثات وعتاد المكتب والعتاد المعلوماتي،مع العلم أن هذه الميزانية تفوق قيمة الأجهزة المذكورة.

•قامت جماعة بئر الكندوز ببيع بعض الممتلكات بأثمنة جد منخفضة،وبالتالي تفويت موارد على ميزانية الجماعة،حيث قامت الجماعة المذكورة بعملية بيع لمجموعة من المنقولات الحديثة وذات قيمة مالية مهمة(سيارة،جرار،كراسي،مكاتب،ثلاجات،وحواسيب)بمبلغ جد منخفض يقدر ب12 ألف درهم.

•جماعة تيشلا بالصحراء المغربية منحت سندات الوقود لفائدة سيارات شخصية دون مبرر بميزانية بلغت 110.7ّ00.00 مليون،لفائدة موظفيها وأعضاء مكتب المجلس الجماعي.

•وقف المجلس بجهة طنجة تطوان الحسيمة على جانب من سوء التسيير بجماعة مارتيل كاشفا عن عدم إتمام إنجاز برنامج استثمار تعاقدي منصوص عليه في عقد التدبير المفوض،إذا لم يوف المفوض آلية تعهداته المتعلقة بجلب شاحنة ضاغطة و350 حاوية متحركة لجمع الأزبال ،وهو ما أدى إلى الإستفادة بدون وجه حق من مبلغ2.046.250.00مليار بمثل قيمة هذه الإستثمارات الغير منجزة.

• جهة فاس مكناس لاحظ قضاة المحاكم المالية غياب الإطار القانوني لمنح الإعانات التي تفوق قيمتها  20 ألف درهم،حيث لاتحرص بعض الجماعات على إبرام إتفاقيات شراكة مع الجمعيات التي تستفيد من قيمة هذا المبلغ،تحدد أوجه وأهداف إستعمال الأموال العمومية وتبين التزامات الجمعيات تجاه المجلس الجماعي.
هذا وقد لاحظت المجالس الجهوية للحسابات،من خلال المعاينات الميدانية المنجزة بتراب الجماعات المراقبة تواجد مجموعة من البنايات التي تم تشييدها أو شرع في تشييدها دون الحصول على الرخص اللازمة،كما قام رؤساء مجالس بعض الجماعات بمنح رخص للبناء بشكل انفرادي ودون أخد رأي اللجنة الإقليمية المختصة.

يعد هذا التقرير ثمرة إنجاز هامة لإنجاز المهام المسطرة من طرف المحاكم المالية،حيث عرفت سنة 2018 برمجة لأعمال المجلس والمجالس الجهوية تتعلق بمختلف الاختصاصات الموكولة لها،من اختصاصات قضائية تتوخى التأكد من إحترام الضوابط الجاري بها العمل ومعاقبة كل من سولت له نفسه بالمساس بالمال العام.

وكذا اختصاصات غير قضائية متعددة تركز من خلالها المراقبات المنجزة على مدى نجاعة وفعالية العمليات المالية للأجهزة العمومية،وذلك من أجل تحقيق الأهداف المنتظرة من البرامج والسياسات العمومية.

شاهد أيضاً

رقم قياسي في عدد حالات التعافي بالمغرب خلال 24 ساعة الماضية

أعلنت وزارة الصحة، اليوم الإثنين 21 شتنبر الجاري، عن تأكيد إصابة 1376 حالة جديدة بفيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24